سيد ضياء المرتضوي

53

مشكاة الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج )

إلا بتمامية أمرين ، أحدهما : الالتزام بإمكان الواجب المعلّق أو شبهه وهو حاصل في نظره الشريف كما أشرنا إليه آنفاً ، وهو حقّ . وثانيهما : ثبوت الملازمة العقلية بين وجوب ذي المقدّمة والوجوب الشرعي للمقدّمة ، وهو ليس بثابت عنده كما صرّح به في الأصول وقال : « إنّ التحقيق عدم وجوب المقدّمة وعدم الملازمة بين البعثين ولا بين الإرادتين . » وأشرنا إلى بعض ما أفاده في ذلك . فالوجوب هنا ليس وجوباً شرعياً ، بل هو ممّا يحكم به العقل ، فإنّ العقل يحكم بلا ريب وشكّ بأنّه إذا توقّف الإتيان بالمأمور به في وقته على فعل مقدّمات قبله ، يجب ذاك ولابدّ من تحصيلها حتّى يتمكّن من إدراك الحجّ في وقته . ويكفى ذلك للحكم بوجوب المقدّمات فوجوبه عقلىّ كما ذهب إليه المحقّق الخوئي أيضاً . وإذا كان هناك دليل أيضاً على الإلزام بها فهو إرشاد إلى حكم العقل كما هو واضح . حكم تحصيل الطهارة قبل الوقت هذا ، ولكن يقع الكلام في مثل تحصيل الطهارة قبل الوقت مع عدم إمكانه بعده ، فيجب على هذا تحصيلها لو فرض أنّ المكلّف لا يقدر عليها لفقد الطهور أو مانع آخر ، مع أنّه لم يلتزم به إلا بعضهم ، ومنهم الفقيه المصنّف الإمام في التيمّم حيث احتاط أوّلًا ، ثمّ مال إلى قوّته ولكن بشرط لحاظ غاية من غاياته ، وصرّح بأنّ ذلك مقدّمة لإدراك الصلاة مع الطهور في وقتها . والظاهر أنّ الفرق يرجع إلى أنّ المقدّمية في مثل السفر وأسبابه للحجّ عقلية توصّلية لا بدّ منها وإن لم يكن هناك أمر من المولى ، بخلاف مثل الوضوء والتيمّم فإنّها شرعية عبادية لغاية من الغايات ولا محلّ لها إلا بعد تحقّق الأمر بذى المقدّمة ، فلا يوجد أمر